السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
146
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وعملهما ، وهذا كثير في القرآن ، وهو من أجمل السياقات القرآنية - وكلها جميل - وفيه من تمثيل القصة وتقريبه إلى الحس ما لا يوجد ولا شيء من نوع بداعته في التقبل بمثل القول ونحوه . وفي عدم ذكر متعلق التقبل - وهو بناء البيت - تواضع في مقام العبودية ، واستحقار لما عملا به والمعنى ربنا تقبل منا هذا العمل اليسير انك أنت السميع لدعوتنا ، العليم بما نويناه في قلوبنا . قوله تعالى : رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ، من البديهي أن الاسلام على ما تداول بيننا من لفظه ، ويتبادر إلى أذهاننا من معناه أول مراتب العبودية ، وبه يمتاز المنتحل من غيره ، وهو الأخذ بظاهر الاعتقادات والأعمال الدينية ، أعم من الإيمان والنفاق ، وإبراهيم عليه السّلام - وهو النبي الرسول أحد الخمسة أولى العزم ، صاحب الملة الحنيفية - أجل من أن يتصور في حقه أن لا يكون قد ناله إلى هذا الحين ، وكذا ابنه إسماعيل رسول اللّه وذبيحه ، أو يكونا قد نالاه ولكن لم يعلما بذلك ، أو يكونا علما بذلك وأرادا البقاء على ذلك ، وهما في ما هما فيه من القربى والزلفى ، والمقام مقام الدعوة عند بناء البيت المحرم ، وهما أعلم بمن يسألانه ، وأنه من هو ، وما شأنه ، على أن هذا الإسلام من الأمور الاختيارية التي يتعلق بها الأمر والنهى كما قال تعالى : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( البقرة / 131 ) ، ولا معنى لنسبة ما هو كذلك إلى اللّه سبحانه أو مسئلة ما هو فعل اختياري للانسان من حيث هو كذلك من غير عناية يصح معها ذلك « 1 » . قوله تعالى : وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، يدل على ما مر من معنى الإسلام أيضا ، فإن المناسك جمع منسك بمعنى العبادة ، كما في قوله تعالى :
--> ( 1 ) . البقرة 125 - 129 : بحث حول معنى الاسلام الذي اراده إبراهيم عليه السّلام من اللّه لذريته ؛ الدعاء .