السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

143

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً ، إشارة إلى تشريع الحجّ والأمن في البيت ، والمثابة هي المرجع ، من ثاب يثوب إذا رجع . قوله تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى كأنه عطف على قوله : جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً ، بحسب المعنى ، فإن قوله : جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً ، لما كان إشارة إلى التشريع كان المعنى وإذ قلنا للناس ثوبوا إلى البيت وحجوا إليه ، واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، وربما قيل إن الكلام على تقدير القول ، والتقدير : وقلنا اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، والمصلى اسم مكان من الصلاة بمعنى الدعاء أي اتخذوا من مقامه عليه السّلام مكانا للدعاء والظاهر أن قوله : جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً ، الخ ؛ بمنزلة التوطئة أشير به إلى مناط تشريع الصلاة ولذا لم يقل : وصلوا ، في مقام إبراهيم ، بل قال : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، فلم يعلق الامر بالصلاة في المقام ، بل علق على اتخاذ المصلى منه . قوله تعالى : وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا ، العهد هو الأمر والتطهير إما تخليص البيت لعبادة الطائفين ، والعاكفين ، والمصلين ، ونسكهم فيكون من