السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

137

مختصر الميزان في تفسير القرآن

يأمره غيره وهو من لوازم النبوّة والرسالة ، والخلافة نحو من النيابة ، وكذلك الوصاية ، والرئاسة نحو من المطاعية وهو مصدرية الحكم في الاجتماع وكل هذه المعاني غير معنى الإمامة التي هي كون الإنسان بحيث يقتدى به غيره بأن يطبق أفعاله وأقواله على أفعاله وأقواله بنحو التبعية ، ولا معنى لأن يقال لنبي من الأنبياء مفترض الطاعة إني جاعلك للناس نبيا ، أو مطاعا فيما تبلغه بنبوتك ، أو رئيسا تأمر وتنهى في الدين ، أو وصيا ، أو خليفة في الأرض تقضي بين الناس في مرافعاتهم بحكم اللّه . وليست الإمامة تخالف الكلمات السابقة وتختص بموردها بمجرد العناية اللفظية فقط ، إذ لا يصح أن يقال لنبي - من لوازم نبوته كونه مطاعا بعد نبوته - إني جاعلك مطاعا للناس بعد ما جعلتك كذلك ، ولا يصح ان يقال له ما يؤول اليه معناه وان اختلف بمجرد عناية لفظية ، فإن المحذور هو المحذور ، وهذه المواهب الإلهية ليست مقصورة على مجرد المفاهيم اللفظية ، بل دونها حقائق من المعارف الحقيقية ، فلمعنى الإمامة حقيقة وراء هذه الحقائق . والذي نجده في كلامه تعالى : إنه كلما تعرض لمعنى الإمامة تعرض معها للهداية تعرض التفسير ، قال تعالى في قصص إبراهيم عليه السّلام : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ( الأنبياء / 73 ) ، وقال سبحانه : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( السجدة / 24 ) ، فوصفها بالهداية وصف تعريف ، ثم قيدها بالأمر ، فبين أن الإمامة ليست مطلق الهداية ، بل هي الهداية التي تقع بأمر اللّه ، وهذا الأمر هو الذي بين حقيقته في قوله : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ( يس / 83 ) ، وقوله : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( القمر / 50 ) ، وسنبين في الآيتين ان الأمر الإلهي وهو الذي تسميه الآية المذكورة بالملكوت وجه آخر للخلق ، يواجهون به اللّه سبحانه ، طاهر مطهر من قيود الزمان والمكان خال من التغير والتبدل وهو المراد بكلمة - كن - الذي ليس إلّا وجود الشيء العيني ، وهو