السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
129
مختصر الميزان في تفسير القرآن
مطلق لفعل محذوف أي سبحته تسبيحا ، فحذف الفعل وأضيف المصدر إلى الضمير المفعول وأقيم مقامه ، وفي الكلمة تأديب إلهي بالتنزيه فيما يذكر فيه ما لا يليق بساحة قدسه تعالى وتقدس . قوله تعالى : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ، القنوت العبادة والتذلل . قوله تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ ، بداعة الشيء كونه لا يماثل غيره مما يعرف ويؤنس به . قوله تعالى : فَيَكُونُ ، تفريع على قول كن وليس في مورد الجزاء حتى يجزم « 1 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 118 إلى 119 ] وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) بيان : قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ هم المشركون غير أهل الكتاب ويدل عليه المقابلة السابقة في قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ ، وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ ، وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ ، قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ، الآية ؛ ففي تلك الآية الحق أهل الكتاب في قولهم بالمشركين والكفار من العرب ، وفي هذه الآية الحق
--> ( 1 ) . البقرة 116 - 117 : بحث علمي وفلسفي حول افتراق الموجودات عن بعضها .