السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

130

مختصر الميزان في تفسير القرآن

المشركين والكفار بهم ، فقال : وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا اللّه أو تأتينا ، الآية ؛ كذلك قال الذين من قبلهم - وهم أهل الكتاب واليهود من بينهم - حيث اقترحوا بمثل هذه الأقاويل على نبي اللّه موسى عليه السّلام ، فهم والكفار متشابهون في أفكارهم وآرائهم ، يقول هؤلاء ما قاله أولئك وبالعكس ، تشابهت قلوبهم . قوله تعالى : قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ جواب عن قول الذين لا يعلمون ، الخ ؛ والمراد ان الآيات التي يطالبون بها مأتيه مبينة ، ولكن لا ينتفع بها إلا قوم يوقنون بآيات اللّه ، وأما هؤلاء الذين لا يعلمون ، فقلوبهم محجوبة بحجاب الجهل ، مؤفة بآفات العصبية والعناد ، وما تغني الآيات عن قوم لا يعلمون . ومن هنا يظهر وجه توصيفهم بعدم العلم ، ثم أيد ذلك بتوجيه الخطاب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإشعار بأنه مرسل من عند اللّه بالحق بشيرا ونذيرا ، فلتطب به نفسه ، وليعلم ان هؤلاء أصحاب الجحيم ، مكتوب عليهم ذلك ، لا مطمع في هدايتهم ونجاتهم . قوله تعالى : وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ، يجري مجرى قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( البقرة / 6 ) . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 120 إلى 123 ] وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 120 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 121 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 )