الشيخ محمد السبزواري النجفي

451

الجديد في تفسير القرآن المجيد

نسواننا ولا ننكح نساءه ؟ واللّه لئن مات لنكحنا نساءه . وواحد منهما أراد عائشة ، والآخر أراد أمّ سلمة أعلى اللّه مقامها فنزلت الكريمة . فما كان لكم أيها المسلمون أن تؤذوا رسول اللّه وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إلى أن يقول : عَظِيماً أي ذنبا عظيما لأن تعظيمه وتبجيله واجب على الأمّة حيّا وميّتا حيث إنه في الدنيا مقلّد بالنبوّة وفي العقبى بالشفاعة . هذا مضافا إلى أنّ أزواجه صلوات اللّه عليه كنّ أمّهات الأمّة لقوله تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ . . وعلى قولنا إنّ الحرمة ثابتة لكلّ امرأة فارقها ولو بالطلاق أو الفسخ سواء دخل بها أو لم يدخل خلافا لبعض المذاهب في غير المدخول بها كالشافعيّة والمدرك ضعيف . 54 - إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ . . . أي تظهرونه بألسنتكم أو تخفوه في صدوركم . والمراد بالشيء لعلّه مطلق ما يؤذي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا خصوص نكاح أزواجه كما قيل فإن اللّه سبحانه كان بكلّ ذلك عَلِيماً يعلم ما تبيّنونه أو تضمرونه في صدوركم فيحاسبكم عليه ويجازيكم . وفي الشريفة تهديد بليغ يكشف عن عظمة نكاح أزواج النبيّ ( ص ) وأنّ مطلق أذاه ذنب . وروي أن آية الحجاب لمّا نزلت تحجّبت النساء حتّى عن آبائهنّ وأبنائهنّ وصرن لا يتكلّمن إلّا من وراء الستور ، فجاء المحارم وتكلّموا مع النبيّ ( ص ) بأننا أيضا ممنوعين من التكلم إلّا من وراء الستر ؟ فنزلت الكريمة التالية : 55 - لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ . . . أي لا بأس لهؤلاء أن يسألوهنّ من دون حجاب ولا عليهنّ أن يجبن من غير ستر ولا تستّر وَاتَّقِينَ اللَّهَ في ما كلّفكنّ من الاحتجاب عن ما سواهم ، ولا تكشفن عمّا حرّم اللّه كشفه لغير المحارم ، وكان اللّه شَهِيداً أي لا يغيب عنه شيء ولا تخفى عليه خافية . 56 - إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ . . . في ثواب الأعمال عن