الشيخ محمد السبزواري النجفي

329

الجديد في تفسير القرآن المجيد

العذاب رجزا ورجسا لقلق المعذّب واضطرابه ، يقال ارتجز إذا ارتجس واضطراب . 35 - وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً . . . والمراد بالآية إمّا حكايتهم الشائعة ، وإمّا آثار ديارهم الخربة ، أو الحجار السّجيليّة التي توجد بعض الأوقات فيها ، أو المياه السّوداء الباقية إلى الآن المنزلة مع الأحجار وكانت كالقطران لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ للمتدبّرين المتفكرين للاستبصار والاعتبار . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 36 إلى 37 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 36 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 37 ) 36 - وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً . . . يمكن أن يراد أولاد مدين بن إبراهيم عليه السلام ، أو أهل مدين الذي هو بلد بناه وسماه باسمه ، وهو على طريق الشام ، وشعيب بن بويب بن مدين ، وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته لقومه وهم أصحاب الأيكة . وعن قتادة أرسل شعيب مرتين ، مرة إلى مدين وأخرى إلى أصحاب الأيكة وقوله أَخاهُمْ لأن شعيبا كان منهم نسبا فأمرهم بعبادة اللّه تعالى والرجاء منه تعالى ثوابه يوم الآخرة أو الخوف منه ، فان الرجاء استعمل بمعنى الخوف وَلا تَعْثَوْا أي لا تسعوا بالفساد . 37 - فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ . . . أي الزلزلة أو صيحة جبرائيل