الشيخ محمد السبزواري النجفي
327
الجديد في تفسير القرآن المجيد
يضرط بعضهم على بعض . والحاصل لما رأى أن القوم لا يتناهون عن منكرهم بحيث يبقى ابتداع تلك الفاحشة في من بعدهم من أولادهم وذراريهم فإنّهم على دين آبائهم كما قال الجهلاء من أهل مكة : إنا وجدنا آباءنا على أمّة وإنا على آثارهم مقتدون . وهذا أمر طبيعيّ في البشر بل في مطلق الحيوان ، فكلّ على مسلكه الطّبيعيّ وعلى ديدن آبائه وأمّهاته يتعلم منهم ما يفعلون ، ولذلك نرى أن تربيتهم وتعليمهم لبعض التكاليف سواء كانت دينيّة أو غير دينيّة أمر صعب تركه كما نشاهد في البشر الذي هو أشرف الموجودات ، لا يخضع لتلك التكاليف الإلهية بل حتى يقتل الذي يقول بما هو خلاف طبعه ولو كان من الأنبياء والرّسل . وبالجملة هذا أمر واضح لا يحتاج في إثباته إلى برهان عند من يرجع إلى وجدانه . ولذا فإن لوطا لمّا آيس منهم أن يؤمنوا به وبما جاءهم به ، دعا عليهم فاستجاب اللّه دعاءه . 30 - قالَ رَبِّ انْصُرْنِي . . . أي أعنّي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ بقبائح أعمالهم وسنّها في الناس . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 31 إلى 32 ] وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ( 31 ) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 32 ) 31 - وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ . . . أي حين جاءته الملائكة لإنزال العذاب بقوم لوط قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ قرية ( سدوم ) التي كانت بين القدس والكرك قرب جبال لبنان ، والتي كان يسكنها لوط وبعث إليها لهداية أهلها . وإنّما قالوا هذِهِ باسم الإشارة إلى القريب لأن