الشيخ محمد السبزواري النجفي

202

الجديد في تفسير القرآن المجيد

كما اقترحوها على ما سبق آنفا قال : هذه الناقة لَها شِرْبٌ أي شراب يوم تشرب فيه ماء كم جميعا وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ولكم نصيب من الماء يوما بعد يومها . وكانت عادتها في يومها أن تشرب الماء كلّه وتصبر إلى يوم نصيبها . وهذا التقسيم كان من صالح عليه السلام بإذن منه تعالى . والثاني من وصاياه لهم قوله : 156 - وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ . . . لا بضرب ولا عقر ولا منع ماء ، وإذا لم تعملوا بوصيّتي فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ توصيف اليوم بالعظمة لعظم ما يحلّ فيه . وهذا أبلغ من توصيف العذاب الذي يقع فيه . إذا لم يسمعوا وعظه ولم يعملوا بنصحه وقصدوا قتلها . 157 - فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ . . . أي ذبحوها بطريقة خاصة وظاهر العقر هو قطع قوائم الدوابّ وجاء بمعنى الحبس . وروي أن ( مسطح ) ألجأها إلى مضيق بحيث حبست ولم تقدر على الفرار ، فرماها بسهم على رجلها فسقطت فضربها ( قيدار ) أو ( قدّار بن سالف ) بالسيف فقتلها . وإسناد العقر إليهم جميعا مع أن المباشر واحد أو اثنان لرضاهم جميعا بذلك . ولذلك أخذوا بالعذاب كلّهم فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ حين معاينة العذاب . 158 و 159 - فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ . . . أي العذاب الموعود وهو صيحة جبرائيل ( ع ) التي خسفت بهم الأرض فابتلعتهم . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 160 إلى 175 ] كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 ) أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ( 166 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 ) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 ) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 172 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 )