الشيخ محمد السبزواري النجفي

16

الجديد في تفسير القرآن المجيد

كالماء يطلق على القليل كالقطرة وعلى الكثير كالبحر . وهذا شأن كل اسم جنس لا يختصّ ببعض دون بعض . ولا يجمع إلا بالإطلاق الأول فيتعيّن هنا . وإنما جمع ليشمل مسمّاه كلّ الأجناس وأفرادها . ويجمع بالواو والنون لتغليب جانب العقلاء . وأما وجه أنه جمع مع كونه معرّفا بالألف واللام الاستغراقية وهي تفيد الشمول ، فللدلالة على كون العالم أجناسا مختلفة الحقائق كما عدّدنا آنفا المشهور منها . وهذا المعنى لا يستفاد من حرف التعريف وإن كان مفيدا للشمول الاستغراقي » . 3 - الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : كرّرا في مفتاح الكتاب الكريم إشعارا بشدة اعتنائه سبحانه بالرحمة ، وتثبيتا للرجاء بأن مالك يوم الجزاء هو البالغ في الرحمة غايتها فلا يقنط من عفوه وغفرانه المذنبون . والوجه الثالث لتكرارهما ، هو أنهما بيان لعلة تخصيص الحمد به تعالى . 4 - مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : مالك : بالألف على قراءة عاصم والكسائي ، ويؤيّده : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ . . وقرأ الباقون : « ملك يوم الدين » ويؤيّده : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ، لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ . وهذه أدخل في التعظيم وأنسب بالإضافة إلى يوم الدين ، ولوصفه تعالى بالملكية بعد الربوبية في سورة مباركة خاتمة للكتاب ليوافق الافتتاح الاختتام . والفرق أن المالك من له التصرّف فيما في حوزته وتحت يده ، والملك من له التصرف في الأمور كلها أمرا ونهيا للسلطة والغلبة على الناس وما في يدهم وتحت تصرفهم طرّا . والدّين : هو الجزاء ، ومنه : « كما تدين تدان » . وعن الباقر عليه السلام : « أنه الحساب » وتخصيص اليوم بالإضافة ، مع أنه تعالى مالك وملك