الشيخ محمد السبزواري النجفي
17
الجديد في تفسير القرآن المجيد
لجميع الأشياء في كل الأوقات ، لتعظيم ذلك اليوم ، أو لتفرّده تعالى بالملك والسلطان فيه ، لأن ما حصل منهما لبعض في الدنيا ظاهرا ، يزول ويفنى ، فينفرد سبحانه بهما على ما يستفاد من قوله جلّ وعلا : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ، لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ . وفي التعبير باسم الذات الدالّ على استجماع جميع الكمالات وتعقيبه بالصفات المنتفية عمّن سواه ، دلالة على انحصار استحقاق الحمد فيه ، وقصر العبادة والاستعانة عليه تعالى ، وإرشاد إلى المبدأ والمعاد ، وتنبيه على أن من يحمده الناس إما لكماله الذاتي ، أو لرجائهم إحسانه في المستقبل ، أو لخوفهم من كمال قهره . فكأنه تعالى يقول : أيها الناس ، إن كنتم تحبّون أن تحمدوا للكمال الذاتي فأنا المستجمع له ، أو للإنعام والتربية فأنا « ربّ العالمين » أو للرجاء في المستقبل فأنا « الرّحمن الرّحيم » أو للخوف والسطوة فأنا « مالك يوم الدّين » . فاللّه تعالى سدّ طرق العباد في عباداتهم من جميع الجهات التي يتصوّر أن تكون عباداتهم لها ، وحصرها بذاته المقدّسة جلّ وعلا ، فما بقي للعباد عذر في عبادة من سواه سبحانه . . وبعد ذكر الأوصاف الثابتة لذاته المقدّسة التي لا تعلم ولا تعرف إلّا بعد انكشافها من ناحيته عقّبها بقوله : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ إلخ . . . » تعليما للعباد طرق المخاطبة له حين تخضّعهم وتخشّعهم لربّهم ، وتربية لهم حينما يدعونه تعالى على كيفية الدعوة .