الشيخ محمد السبزواري النجفي
15
الجديد في تفسير القرآن المجيد
الاختياري ، والحق هو الأول من القولين أما الشكر فهو ما قابل النعمة من قول أو عمل أو اعتقاد . ومن الشكر الحمد على النعمة وهو أظهر أفراده وشعبه دلالة عليه ، لخفاء الاعتقاد ، واحتمال عمل الجوارح . ولذا قال ( ص ) : « الحمد رأس الشكر ، ما شكر اللّه من لم يحمده » فجعله كأشرف الأعضاء ، فكأن الشكر منتف بانتفائه . ونقيضه الكفران . والحمد مبتدأ وخبره الظرف - أي للّه - وهو من المصادر التي تنصب بأفعال مضمرة . فأصله النصب ، وعدل إلى الرفع ليفيد الثبات دون التجدد والحدوث . ولامه يحتمل أن يكون للجنس أو الاستغراق أو العهد ، أي حقيقة الحمد أو كلّ أفراده أو أكملها ، أي المعهود من الحمد بين العبد ومولاه هو أكمل أفراده ثابت له تعالى على وجه الاختصاص كما تفيد اللام ولو بمعونة المقام . ربّ العالمين : مالكهم وسائسهم ، أي مدبّر أمورهم على ما ينبغي . والرب مصدر ، بمعنى التربية ، وهي تبليغ الشيء كماله المقدّر له تدريجيّا ، وصف به سبحانه للمبالغة على ما قيل . بيان ذلك أنه لا يقدر أحد تبليغ الموجودات طرا إلى كمالها - كلّ على حسبه تدريجيّا - إلّا اللّه . فهذا من أوصافه الخاصة به جلّ وعلا التي تدل على أن قدرته فوق ما يتصوّر من القوى ، ولا يطلق على غيره تعالى إلّا مضافا : كربّ الدار ، أو مجموعا : كالأرباب . لكنه فيه تعالى كما يطلق مفردا يستعمل مضافا كقوله ( ص ) : « ربّ الماء والتراب واحد » . والعالم : اسم لما سوى اللّه ، أو اسم لما يعلّم به كالطابع ، غلبت في كل جنس مما يعلم به الصانع تعالى من الجواهر والأعراض ، كما يقال : عالم الأرواح ، وعالم الأفلاك ، وعالم العناصر . ويطلق على مجموعها أيضا