الشيخ محمد السبزواري النجفي

14

الجديد في تفسير القرآن المجيد

انفعال . والرّحمن أبلغ لاقتضاء زيادة البناء زيادة المعنى . وهي هنا باعتبار « الكمّ » حسب كثرة أفراد المرحومين وقلّتها . وعليه حمل : يا رحمان الدنيا لشمول المؤمن والكافر ، ورحيم الآخرة لاختصاصه بالمؤمنين . وأما باعتبار « الكيف » فيصير الأمر في الأبلغيّة بالعكس لجسامة نعم الآخرة فتنخرط القاعدة . وملخص القول أن معنى الرحمن أي البالغ في الرحمة غايتها ، ولذا اختصّ به سبحانه . قال الصادق عليه السّلام : « الرّحمن اسم خاصّ بصفة عامّة ، والرّحيم اسم عام بصفة خاصة » على ما رواها عنه أصحاب التفاسير في كتبهم . وإنما قدّم في البسملة وغيرها من موارد اجتماعهما على الرحيم ، لصيرورته بالاختصاص كالواسطة بين العلم والوصف ، فناسب توسيطه بينهما وخصّت البسملة بهذه الأسماء الثلاثة إعلاما بأن التحقيق أن يستعان به تعالى في جميع الأمور ، دنيوية وأخروية ، لأنه المعبود الحقيقيّ البالغ في الرحمة غايتها ، المولي للنّعم الجسيمة كلها . ولعلّ وجه التقديم - مضافا إلى ما قلناه آنفا - كون الرحمانيّة دنيوية ، وهي مقدّمة على الأخروية . فالذي يدل عليها طبعا مقدّم « 1 » على الذي يدل على صفة أخروية . ولا منافاة بين الوجهين . 2 - الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ : الحمد : هو الثناء على أمر جليل جميل صدر عن اختيار نعمة وغيرها . وحمده تعالى على صفاته ، حمد على الآثار الاختيارية الصادرة عن ذاته المقدّسة كما هو الحق . ونقيضه : الذّم ، ويراد منه المدح . وقيل يعم غير

--> ( 1 ) ولا يخفي أنه تعالى أردف اسمه الذي هو علم لذاته ، المستجمع للقهر والرحمة ، بصفة الرحمة دون القهر ، تنبيها للعباد بأن « رحمتي غالبة على غضبي وقهري » وهذا سرّ من أسرار البسملة . يا من سبقت رحمته غضبه : أي غلبت .