الشيخ محمد السبزواري النجفي
13
الجديد في تفسير القرآن المجيد
والاسم من السّمو : بفتح السين وسكون الميم ، وهو مصدر « 1 » فمعناه جعل الاسم . فحذف عجزه وسكن أوّله وزيدت همزة مبتدأ بها ، يشهد بمبدإ اشتقاقه التكسير والتصغير اللذان يردّان الأشياء إلى أصولها . أو من السّمة : وأصله أي مصدره : وسم ، معناه العلامة بالكيّ ونحوه . وحذفت الواو ، وعوّض عنها الألف . ولم يقل سبحانه : « باللّه » لأن التبرّك باسمه أدخل في الأدب مضافا بأن التبرّك بالاسم يلازم التبرّك بالذّات بالأولى بخلاف العكس وليعمّ كل أسمائه . اللّه : أصله إله . حذفت الهمزة وعوّض عنها أداة التعريف فصار مختصّا بالمعبود بالحق بالغلبة ، بخلاف الإله فإنه كان لكل معبود ، ثم غلب في المعبود بالحق . وهو من : أله بالفتح ، بمعنى : عبد أو تحيّر ومعنا هما عام . وبالكسر ( أله ) بمعنى سكن أو فزع أو ولع لأنه معبود تتحيّر فيه العقول وتطمئنّ بذكره القلوب ويفزع إليه ويولع بالتضرّع لديه . وقيل أصله لاه ( مصدره : ليها ولاها ) بمعنى احتجب وارتفع . وأدخلت عليه الأداة فصار علما شخصيّا للذّات المقدّس الجامع لكل كمال ، لا اسما لمفهوم واجب الوجود ، وإلّا لم تفد كلمة شهادة التوحيد ، لاحتمال اعتقاد قائلها تعدّد أفراد ذلك المفهوم العام ، وعورض بأنه لو كان كذلك لم يفده قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لجواز علميّته لأحد أفراد الواجب مع عدّهم السورة من أدلة التوحيد . ويجاب بأن ذيلها يفيد الواحديّة ، وصدرها الأحديّة ، أي نفي قبول القسمة بأنحائها . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : صفتان مشبّهتان من رحم بكسر عين الفعل ، كغضبان من غضب ، وعليم من علم . والرحمة هي رقّة القلب المقتضية للإحسان . واتّصافه تعالى بها باعتبار غايتها التي هي فعل ، لا مبدئها الذي هو
--> ( 1 ) سما يسمو سموا الرجل زيدا ، أي جعل اسمه زيدا .