الغزالي

41

إحياء علوم الدين

وهذا النهار قد أسفر ، فليت شعري أقبلت منى ليلتي فأهنأ ، أم رددتها عليّ فأعزى ؟ وعزتك لهذا دأبي ودأبك ما أبقيتني . وعزتك لو انتهرتني عن بابك ما برحت لما وقع في نفسي من جودك وكرمك . ويروى عن عجرة أنها كانت تحيي الليل ، وكانت مكفوفة البصر ، فإذا كان في السحر نادت بصوت لها محزون ، إليك قطع العابدون دجى الليالي يستبقون إلى رحمتك وفضل مغفرتك ، فبك يا إلهي أسألك لا بغيرك أن تجعلني في أول زمرة السابقين ، وأن ترفعني لديك في عليين في درجة المقربين ، وأن تلحقني بعبادك الصالحين فأنت أرحم الرحماء ، وأعظم العظماء ، وأكرم الكرماء يا كريم . ثم تخر ساجدة فيسمع لها وجبة ، ثم لا تزال تدعو وتبكي إلى الفجر . وقال يحيي بن بسطام : كنت أشهد مجلس شعوانة ، فكنت أرى ما تصنع من النياحة والبكاء ، فقلت لصاحب لي . لو أتيناها إذا خلت فأمرناها بالرفق بنفسها ؟ فقال أنت وذاك قال فأتيناها فقلت لها : لو رفقت . بنفسك وأقصرت عن هذا البكاء شيئا فكان لك أقوى على ما تريدين ؟ قال فبكت ثم قالت : والله لوددت أنى أبكى حتى تنفد دموعي ، ثم أبكى دما حتى لا تبقى قطرة من دم في جارحة من جوارحي ، وأنى لي بالبكاء ، وأنى لي بالبكاء . فلم تزل تردد وأنى لي بالبكاء ، حتى غشي عليها . وقال محمد بن معاذ : حدثتني امرأة من المتعبدات قالت : رأيت في منامي كأني أدخلت الجنة ، فإذا أهل الجنة قيام على أبوابهم ، فقلت ما شأن أهل الجنة قيام ؟ فقال لي قائل . خرجوا ينظرون إلى هذه المرأة التي زخرفت الجنان لقدومها . فقلت ومن هذه المرأة ؟ فقيل أمة سوداء من أهل الأيكة يقال لها شعوانة . قالت فقلت أختي والله . قالت فبينما أنا كذلك إذ أقبل بها على نجيبة تطير بها في الهواء ، فلما رأيتها ناديت يا أختي أما ترين مكاني من مكانك فلو دعوت لي مولاك فألحقني بك ، قالت فتبسمت إليّ وقالت لم يأن لقدومك ولكن احفظى عن اثنتين ، ألزمى الحزن قلبك ، وقدمي محبة الله على هواك ولا يضرك متى مت وقال عبد الله بن الحسن : كانت لي جارية رومية ، وكنت بها معجبا ، فكانت في بعض الليالي نائمة إلى جنبي ، فانتبهت فالتمستها فلم أجدها ، فقمت أطلبها فإذا هي ساجدة وهي تقول . بحبك لي ألا ما غفرت لي ذنوبي . فقلت لها : لا تقولي بحبك لي ،