الغزالي
143
إحياء علوم الدين
وجزاكم عن نبيّكم خيرا إذا غسّلتمونى وكفّنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري ثمّ اخرجوا عنّى ساعة فإنّ أوّل من يصلَّى عليّ الله عزّ وجلّ * ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُه ُ ) * « 1 » ثمّ يأذن الملائكة في الصّلاة عليّ فأوّل من يدخل عليّ من خلق الله ويصلَّى عليّ جبريل ثمّ ميكائيل ثمّ إسرافيل ثمّ ملك الموت مع جنود كثيرة ثمّ الملائكة بأجمعها صلَّى الله عليهم أجمعين ثمّ أنتم فأدخلوا عليّ أفواجا فصلَّوا علىّ أفواجا زمرة زمرة وسلَّموا تسليما ولا تؤذوني بتزكية ولا صيحة ولا رنّة وليبدأ منكم الإمام وأهل بيتي الأدنى فالأدنى ثمّ زمر النّساء ثمّ زمر الصّبيان « قال فمن يدخلك القبر ؟ قال » زمر من أهل بيتي الأدنى فالأدنى مع ملائكة كثيرة لا ترونهم وهم يرونكم . قوموا فأدّوا عنّى إلى من بعدى « . وقال [ 1 ] عبد الله بن زمعة . جاء بلال في أول شهر ربيع الأول ، فأذّن بالصلاة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم » مروا أبا بكر يصلَّى بالنّاس « فخرجت فلم أر بحضرة الباب إلا عمر في رجال ليس فيهم أبو بكر فقلت قم يا عمر فصل بالناس ، فقام عمر ، فلما كبّر وكان رجلا صيتا . سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته بالتكبير ، فقال » أين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون « قالها ثلاث مرات » مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس « فقالت عائشة رضي الله عنها ، يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق القلب ، إذا قام في مقام غلبه البكاء . فقال » إنّكنّ صويحبات يوسف مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس « قال فصلى أبو بكر بعد الصلاة التي صلى عمر . فكان عمر يقول لعبد الله بن زمعة بعد ذلك : ويحك ما ذا صنعت بي ؟ والله لولا أنى ظننت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> « 1 » الأحزاب : 43