الغزالي

144

إحياء علوم الدين

أمرك ما فعلت . فيقول عبد الله : إني لم أر أحدا أولى بذلك منك . قالت عائشة رضي الله عنها : وما قلت ذاك ولا صرفته عن أبي بكر إلا رغبة به عن الدنيا ، ولما في الولاية من المخاطرة والهلكة إلا من سلم الله ، وخشيت أيضا أن لا يكون الناس يحبون رجلا صلى في مقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو حيّ أبدا إلا أن يشاء الله فيحسدونه ويبغون إليه ، ويتشاءمون به ، فإذا الأمر أمر الله ؟ والقضاء قضاؤه ، وعصمه الله من كل ما تخوفت عليه من أمر الدنيا والدين وقالت [ 1 ] عائشة رضي الله عنها : فلما كان اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رأوا منه خفة في أوّل النهار ، فتفرق عنه الرجال إلى منازلهم وحوائجهم مستبشرين ، وأخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء ، فبينا نحن على ذلك ، لم نكن على مثل حالنا