محمد الكرمي
97
التفسير لكتاب الله المنير
هذه الجنّة الواردة في الآيات والمراد بها البستان والمزرعة العامرة امّا انّها سيقت هي وما معها من مناسبات مثلا للعبرة وامّا ان لها وجودا خارجيا كما قيل إنها حديقة كانت باليمن لشيخ وكان يمسك منها قدر كفايته ويتصدق بالباقي على المستحقين فلما مات قال بنوه نحن أحق بجهودنا ومزرعتنا وعزموا على حرمان من كان يصلهم الشيخ فصارت عاقبتهم ما قصّته الآيات ، يقول تعالى نحن اختبرنا مشركي مكة المنعمين في دنياهم برسالة محمّد إليهم ففضلا عن انهم نبذوها وحاربوا صاحبها وزاحموا المؤمنين بها صرفوا الكثير من نعمتهم في سبيل توقيفها وتعقيمها واتلفوا الباقي في حروبها والقعود عن تنميتها فأصبحوا كأصحاب الجنة المشار إليها حين اقسم أولاد الشيخ بعد موته ان يجذّوا ثمرتها اوّل صبح غد لأنفسهم فقط ولم يستثنوا بمشيئة اللّه فلم يقولوا غدا نجذّ ثمرتها ان شاء اللّه فطاف على جنّتهم طائف من ربّك حادث أفسد الثمرة وصيّرها كالمعدومة نظير السنبل الممتلئ حليبا يمرّ عليه خاطف سام فيتلف حليبه فلا يرى الّا عيدانا قائمة بلا حبّ كل هذا حصل في ليلة واحدة وهم نائمون بأمل الصباح فأصبحت جنّتهم كالأشجار والنخيل المصرومة المجذوذة ليس فيها ثمرة ولكن ذلك لم يتصل بهم بعد فتنادى الأخوة أوّل الصبح ان امشوا غدوة على حرثكم وجنتكم ان كنتم تريدون اليوم جذاذه وجذاذها فمضوا إلى حرثهم وهم يكلّم بعضهم البعض بهدوء ان لا تدعوا اليوم مجالا لمسكين يأتيكم مستطعما كما كان يأتي على زمن أبيكم وغدوا يغذّون السير وهم غاضبون على ما كان يصنع أبوهم حاسبين انهم اليوم بكثرتهم وشدّتهم قادرون على استثمارها بأحسن الوجوه فلما وصلوا إليها ورأوها فارغة من الثمار ولم يبق منها سوى الآثار أسفوا