محمد الكرمي
76
التفسير لكتاب الله المنير
وعمله ونجّنى من القوم الظالمين أصحاب فرعون واتباعه وكذلك مريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها وعفّت نفسها من كل أحد فنفخنا فيه من روحنا وأمرنا فكان عيسى وصدّقت بآيات ربّها وكتبه وكانت من القانتين للّه . وعلى التعرض للمنافقين يأتي عنوان : ( النفاق في نظر القرآن ) وفي الكتاب العزيز تعرّض واسع لهذه الرذيلة التي فعلت وتفعل في أصفياء البشرية ما اثّر بها كل سوء وأوقع بها شرّ إيقاع ونحن نسوق جملة من ذلك لإيقاف المتدين على ما حذّره عنه ربّه الذي يريد كل الخير له وصرف الشرّ عنه مشروطا بأن يعطى العبد ذهنيته لهذا التحذير حتى لا يقع في شباك المشعوذين وايّا كانوا في أزيائهم وادعاءاتهم . ( 1 ) ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ، يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ، فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً ) ( البقرة 8 و 9 و 10 ) الطريق الطبيعي للحياة في كل شيء منها هو الصراحة والتحرك عن دافع العقيدة القلبية سواء كانت العقيدة سلبا للشيء أم إيجابا له وحيث يكون التحرك الجوارحى على خلاف عقيدة الجوانح فذلك في غير موارد التقية هو النفاق وهو مناقض للطبيعة نفسها فضلا عن الشريعة والنفاق من اخسّ صفات الإنسان ولا يتبنّاه الّا اللئيم الفاقد للشهامة والكرامة وحيث يشيع ذلك بين الناس يدلّ على انحطاطهم وجهلهم ومحاولة أخذهم للشيء من غير طريقه ، وكل امّة خانعة في الزمان تجد للنفاق فيها مراكض ومسارب كثيرة وهذا الداء في الأمم الشرقية أكثر منه وجودا في الأمم الغربية تستبين ذلك بجلاء في