محمد الكرمي

77

التفسير لكتاب الله المنير

الأجناس والأمتعة المعروضة في الأسواق فان منتوج الغرب منها واجد للوصف وللشرط ومنتوج الشرق فيه عاهات وآفات وهو من أدلة روحية الطرفين في الحياة التي يعيشانها معا ، وقلّما تجد حرّا معتدّا بكرامته في الشرق وفي البشر الغربي يوجد بكثرة وهذا هو الذي متّع الغربيين بحياة هادئة شريفة بالنسبة وجعل الشرقيين كالريشة في مهبّ الريح ليس لهم جهة خاصة ويرى المنافق انه بنفاقه تفوّق على الباقين ولكنه جهل أو تجاهل ان حياة الحمال الغربيّ الذي يعرف مورده ومصدره خير من حياته حتّى لو كان زعيما من هؤلاء الزعماء الذين يعيشون عيشة الببغاء انّما تحكى ما يقوله الغير لها وليس لها ممّا قالت شيء . ولم تختص رذيلة النفاق والتدليس بالباعة والشراة الشرقيين وأولى الصناعات والمهن المنحطين منهم بل لها سوق قائمة حتى في رادة الثقافة والعلم ودعاة الدين فيما يزعمون ويرى الجميع ان ما يتدرعونه من هذا الخلق الفاسد والصفة الرذيلة من لباقة العقل وفطنة الذهن في حال انك إذا قستهم بغيرهم ووازنت دنياهم بدنيا غيرهم وجدتهم من أشد الناس بؤسا وأكثرهم شقاء وابعدهم عن الراحة والطمأنينة واقلّهم وجودا في الحياة وأكثرهم ويلات في مضاميرها فلا تمرّ حقبة من الدهر تراهم هادئين آمنين فيها على معيشتهم النزرة ومحصولهم القليل . ومع كثير ما تجد فيها من الانتساب لوحى السماء لا تراهم عالقين بشيء يعترف به وحتى من الأرض وكم غزتهم الدارونية والماركسية والشيوعية فآمنوا بها ولكن ايمانا قلقا لم يلحقهم بصلب الشيوعية حتى يكونوا من اعزّائها وانّما عاشوا ويعيشون اذنابا وآلات مسخرّة استخدمها