محمد الكرمي

50

التفسير لكتاب الله المنير

الدنيا واللّه لا يهدى القوم الفاسقين عن طريقه وطريقة رسوله . [ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 6 إلى 9 ] وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 6 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 7 ) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 9 ) واذكر بتذكير منّا يا نبىّ الإسلام حين قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل انى رسول اللّه إليكم لأدعوكم إلى الطرائق الحقّة حال كوني مصدّقا لما جاء أمامى وقدّامى من التوراة فان رسل اللّه جميعا بمنزلة شخص واحد هاد اليه وكذلك كتبه بمنزلة كتاب واحد داع إلى أخلاقه وان اختلفت الكتب في بعض مضامينها لما تقتضيه طبيعة العصور باختلاف قوى أهلها دركا وفعلا للتكليف وانني أبشركم برسول يأتي من بعدي اسمه احمد وهو ومحمد مشتقان من عنصر واحد هو الحمد فلمّا جاءهم احمد بالبيّنات وهي آيات القرآن لم يعترفوا بذلك وقالوا سحر وشعوذة وصاحبه شاعر أو ساحر ، ولا اظلم من انسان يدعى إلى المعرفة والإسلام وهو ينسب الإسلام إلى غير نسبه ويدّعى انه سحر أو شعر يريد هؤلاء الفسقة ان يطفؤا نور اللّه بما يخرج من أفواههم من حياكة