محمد الكرمي

35

التفسير لكتاب الله المنير

العقاب ، ثم من القرائن على أن المراد باليتامى والمساكين وابن السبيل هو العموم قوله تعالى للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم فبقيت ورائهم ولا مطمع لهم فيها الآن لكونها في بلاد الشرك وربما هدمها المشركون بعدهم وأموالهم أيضا لأنهم خرجوا خائفين يترقبون وانما هاجر هؤلاء وتركوا كل ما يملكونه لأنهم يطلبون فضلا من اللّه ورضوانا وبالفعل ينصرون اللّه ورسوله ومثل هؤلاء هم مستحقوا هذا المال ودليل تعلق الفقراء بما سبق انه إذا قطع عن سابقه صار بمنزلة الكلام المبتور المهمل في تعلقه ، والذين تبوؤا الدار اى الأنصار والمراد بالدار المدينة والأيمان منصوب بعامل محذوف تقديره وآثروا الأيمان ومعنى من قبلهم يعود إلى تبوّأ الدار فان الأنصار تبوؤا المدينة قبل المهاجرين بطبيعة سكناهم بها واسم الموصول - الذين - مبتدأ خبره يحبّون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة ولا حزازة ممّا اختصصت بالفيء إخوانهم المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم ويؤثرون على أنفسهم اى يقدمونهم على أنفسهم ولو كان بهم حاجة إلى المال لأنهم يرون المهاجرين ضيوفا عليهم والمضيّف يترك غذائه لضيفه ويبقى طاويا ، ثم اعطى سبحانه صفة مدح عامّة فقال ومن يوق شحّ نفسه فقد وقى الموبقات من الأخلاق وفاز وأفلح ثم جاء الدور إلى ذكر من ليس بمهاجر على الوصف ولا بانصارى على الملاك فقال والذين جاءوا من بعدهم وربما اطلق عليهم كلمة التابعي لكن الآية تعطى ما هو اعمّ إذ قد يكون هذا الجائى على زمن الرسول ولكنه ليس بمهاجر كمسلمة الفتح ولا بأنصارى على الوصف لتأخر إسلامه يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان وتأخرنا عنهم لسوء الحظّ ولا تجعل في قلوبنا حقدا وحسدا وغلا للذين آمنوا قبلنا