محمد الكرمي

193

التفسير لكتاب الله المنير

وتعنته من اىّ شيء خلقه باريه حتى يتعنت هذا التعنت الا يعلم انّه من نطفة قذرة خلقه وقدّر تسويته ثم يسّر له السبيل وسهّلها حتى يستطيع ان يقضى مآربه ثم أماته بعد الحياة فأقبره ثم بمشيئته ينشره ويحشره كلّا اى لم يقم الإنسان بما امره به ربّه من الإخلاص له في العمل اى في الأعمّ من الناس . [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 24 إلى 42 ] فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 ) فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) صدور هذه الآيات لبيان قادرية الصانع تعالى وأواخرها للتحدث عن قيام القيامة يقول سبحانه لينظر الإنسان إلى آيات هي دائما امامه وتأتيه بلا ثمن وهي معاينته بدقّة إلى طعامه الذي يطعمه فالخبز المعمول من الحنطة منشأه المطر وتهاطله على الأرض المحروثة وطلوع نبات الحنطة منها ونشؤه ووصوله إلى تمام عمره وصيرورته حصيدا كل هذه المراحل من تجمّع الأبخرة في السماء وتقاطرها ماء على الأرض ومصّ الأرض لها وانفطار البذور من التربة والماء وخروج بصلتها مترعرعة وطيّها لمراحل يبسها ليس بالصدفة والاتفاق بل هو تحت