محمد الكرمي

192

التفسير لكتاب الله المنير

اللّه في حقّه انه على خلق عظيم وقعنا في حيرة من لومه تعالى لنبيّه هذا اللوم الشديد وكان من الحقّ توجيه اللائمة لابن امّ مكتوم في إصراره على الرسول ، وجاء في رواية انها نزلت في رجل من بنى اميّة كان عند النبىّ فجاء ابن امّ مكتوم فلما رآه تعذّر منه وجمع نفسه وعبس واعرض عنه بوجهه لكن سياق الآيات يتنافى بوضوح مع هذا الأثر وإلى الآن لم يتجلّ لنا وجه تأنيب اللّه لرسوله في هذه الحادثة وكون السائل ومهما كان في نفسه يريد الأدب والثقافة وانهما مرغوبان مطلوبان لا يبرّر هذا اللوم مع كون الرسول انما يريد اقناع الجمع الذين شغلوه للدعوة الربانية لا لغرض شخصي أو لتجليل هؤلاء بما هم الأشخاص المذكورون وقد يحصل في المتدينين من لا تحمل خشونتهم في أخلاقهم ويجب على المؤمن ان يروض نفسه ويحسّن أدب معاشرته ومجالسته بما يكون معه قدوة ، وعلى كل حال فاللّه اعلم بما قال . وحاشا الرسول من الخطأ والزلل * وعافانا اللّه ممّا يقود إلى الخيبة والفشل عبس اى ظهر الانكماش في وجهه وتولّى اى اعرض حين جاءه الأعمى وما يدريك انّه بسؤاله لك يريد ان يتزكّى ويتأدب أو يتذكر من احكام اللّه ما تنفعه معه الذكرى امّا المستغنى عن السؤال لعدم اعتنائه به فأنت تتصّدى له بالحوار وما عليك يا محمّد إذا بقي هذا المستغنى على كفره وعدم تزكيته لنفسه وامّا الذي يقصدك ساعيا وهو يخاف اللّه فأنت عنه تتلهّى بغيره كلّا لا تتكرر هذه المطالب وان هذه الآيات وغيرها من آيات الذكر الحكيم تذكرة فمن شاء توجه إليها واستفاد منها ان هذه الآيات في صحف مكرّمة مرفوعة عمّا يوجب الحطّ منها مطهّرة من التزوير والسخف والهذر بأيدي سفراء مكرّمين عند ربهم بررة به قتل الإنسان غير المتوجه إلى محاسن الخصال ومحامد الصفات ما اشدّ كفره