محمد الكرمي

185

التفسير لكتاب الله المنير

للعصاة لا يذوق أهل جهنّم فيها بردا من ظلّ ولا شرابا الّا الماء الفائر وصديد الجراحات يفعل بهم ذلك جزاء لخطاياهم ومن جملتها تكذيبهم بالحشر والنشر والحساب ونتائجه وكانوا في دار التكليف يكذّبون برسلنا والآيات التي معهم بإصرار ولا يعلمون أنّنا أحصينا جميع ما يكون منهم أو كان بكتاب لا يضلّ فذوقوا ايّها المجرمون المكذّبون نتائج عصيانكم فلن نزيدكم الّا عذابا لا تخفيفا منه ولا تجاوزا عنه هذا ما للعصاة وامّا للمطيعين فقوله . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 إلى 40 ] إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) والمفاز هو مكان الفوز والحدائق هي البساتين وعطف الأعناب عليها من باب عطف الخاص على العام والكواعب هي الجواري اللّاتى ارتفعت اثداؤهنّ والدهاق الممتلئة لا يسمع المتقون في مكان فوزهم كلاما لاغيا ساقطا إذ لا مجال للسقوط بين المؤدبين وكذلك لا مجال للكذب بينهم فان الكاذب منافق وليس بمتقّ وانما لا يملك الناس يومذاك من الرحمن خطابا لأن كل شيء فيه اعذار وإنذار ونصيحة