محمد الكرمي

184

التفسير لكتاب الله المنير

وإخراج الحبّ والنبات بوسيلة هاته المذكورات من ارض وأسرجة وهّاجة وماء ثجّاج وكذلك تنمية الجنّات المعروشات برشد أشجارها وايناع ثمارها والتفاف بعضها ببعض ، هذا ما يعود للخلقة والخالق وامّا ما يعود للمعاد وحشر الأجساد والتنعيم والتعذيب فأشار اليه بقوله . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 17 إلى 30 ] إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 ) وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ( 24 ) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً ( 25 ) جَزاءً وِفاقاً ( 26 ) إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ( 27 ) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ( 28 ) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ( 29 ) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذاباً ( 30 ) وبعد ان ثبت صانع الكون فقد تعبّد البشرية بالتكليف المسعد وجعل نتيجته جاهزة في النشأه الثانية في يوم يفصل بين المحقّين والمبطلين ويكون وقتا لامتياز بعضهم عن بعض وشعاره انه ينفخ له في الصور فتخرجون من الأجداث وتأتون إلى ساحة المحشر أفواجا وجموعا ورصيد ذلك تفتّح السماء وتشقّقها وحصول فروج وأبواب لها وتسيير الجبال عن أماكنها وتفتيتها بحيث لا يبقى الّا وهمها وخيالها ان جهنّم التي اعددناها هي رصيد للطاغين الخارجين عن حدودهم ومآب للمتفلتين عن الوظيفة ودار خلود للكفرة وسجن طويل المدّة