محمد الكرمي
178
التفسير لكتاب الله المنير
فإنّه لا مجاملة في احقاق حق وابطال باطل والآثم هو مرتكب الإثم اعمّ من أن يكون ملحدا باللّه رأسا أو فاسقا عن طريقته والكافر جاحد فيكون الأوّل أعمّ من الثاني والثاني نصّا في معناه ولا تبارح يا محمد ذكر ربّك على الأخص في البكرة واوّل نهوضك للنهار ومزاولة أعمالك فيه وفي الأصيل الذي هو طرف الغروب وانتهاء الأعمال ومن الليل فاسجد له في صلاتك وسبّحه ليلا طويلا في صلاة الليل فانّها تستغرق وقتا ، ان هؤلاء الناس العصاة وقد يكونون يشكّلون أكثرية المجتمع يحبّون العاجلة وهي الحياة الدنيا ولذلك تراهم يسعون السعي الحثيث لها وان خالفوا ضمائرهم ووجدانهم في مساعيهم ويتركون الآخرة ورائهم ولا يجعلونها أمامهم على أنها هي الثقيلة لا الدنيا وثقلها باعتبار طولها على المكلّف وتمحضها للجزاء وحيث يكون الجزاء كريها طويلا فهو الثقيل حقيقة ، نحن خلقنا هؤلاء الناس وشددنا قواهم ومع ذلك تراهم يصرفون هذه القوى في معصية المنعم وإذا شئنا ابدالهم بمطيعين لما كنّا عاجزين ان هذه السورة والموعظة التي فيها تذكرة فالعاقل هو الذي يتخذ إلى ربّه سبيلا والعاصي يطيع هواه المردى لا مولاه الهادي ، وما تشاؤن في الأمور التكوينية كالصحة والمرض والرزق وتحصيل الجاه وأمثال ذلك الّا أن يشاءه اللّه لكم اختبارا وامتحانا وامّا التكليفيات فلا يعقل فيها مسبوقيّتها بمشيئته لأنّ موضوع التكليف مأخوذ فيه الاختيار فلا يتحقق بدونه بخلاف التكوين فان موضوعه إرادة المريد وهو اللّه ، اعداد اللّه لظالمي أنفسهم أو الأغيار أو الجميع عذابا أليما حقّ وفي محلّه وامّا إدخال من يشاء في رحمته فمشروط بالصلاحيّة لذلك وقد أعرب عن هذا عشرات الآيات فيما سبق ويأتي .