محمد الكرمي
177
التفسير لكتاب الله المنير
بل المراد الطيب والنكهة المرغوبة في الكافور والذائقة المستلذة في الزنجبيل ، والولدان المخلّدون الذين هم كاللؤلؤ المنثور الغلمان في خدمة أهل الجنّة الخالدون بخلودهم النظيفون في أنفسهم وزيّهم الجالبون في النظر إليهم وإذا رأيت ايّها الرائي في الآخرة رأيت نعيما تهشّ له النفس وملكا واسعا وثياب سندس وإستبرق وزينة وحليا وشرابا طهورا وكل ما تشتهيه نفس الإنسان ولا شكّ ان المنظور بذلك وسائل التنعم للمتنعمين بما تهوى أنفسهم والمذكور مثال من ذلك لا حصر فيه وكلّ هذه النعم وان كانت تفضلا من اللّه الّا انه تعالى يراها جزاء استحقاق للمطيعين وأنّهم في مسعاهم للطاعة مشكورون عليه . [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 23 إلى 31 ] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً ( 23 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 24 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 25 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ( 26 ) إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ( 27 ) نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً ( 28 ) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 29 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 31 ) يا محمد ويا ايّها الناس جميعا القرآن من تنزيلنا نحن لا من خلقة محمّد وفصّلناه آيات بحسب الدواعي والمقتضيات فأصبر لقضاء ربك يا رسول اللّه وان كذّبك من كذّبك ولا تطع أحدا من هؤلاء مما شاة ومجاملة