محمد الكرمي
174
التفسير لكتاب الله المنير
وعشاق معروفون كسلمان وأبى ذر وعمار والمقداد ومئات سواهم ونحن في ابعاد كتابنا نتائج الفكر قد تعرضنا لأطراف رائعة من كمالات ومزايا هذا الامام الهمام . والهدف من سياقنا لهذه المختصرات هو ان نعلم الفرد الحرّ في ذهنيته وعقيدته ان دراسة اىّ مطلب يفرض في الماديات والمعنويات في العلوم والصنائع في المنقول والمعقول في العقائد وغيرها يجب أن تكون على المدرج الذي خطوناه درجة درجة فأفادنا في النتيجة يقينا جازما بأن عليّا في تاريخ الإسلام شخصيته الفذّة المحققة بالتدقيق لا بهراء الأقوال والمزاعم وليس من هدفنا استنقاص أحد أو الحط من كرامة انسان غيره ومثل هذه الأبحاث الحرّة يجب أن تكون برنامجا لكل باحث حتى تكون حصيلة أبحاثه ذات اثر وقيمة وامّا الانزواء للتعصبات المقيتة والجمود المميت فهو اخزى ما يكون للإنسان العاقل وأشقى ما يتصور لصاحب الشعور البنّاء ويجب على العلماء ان يمشّوا هذه الطريقة حتى تستبين نورانية العلم وقيمة العالم وصدق المطالب ويتميز من جهتها الغث من السمين والخيال من الحقيقة والحق من الباطل وكل من يأباها منهم فهو متجاهل بالعلم متغافل عن الحق انتهازى في روحيته فاسد في طويته مظلم في ضميره منبوذ من كل ملاك واقعي . هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً نعم أتت عليه دهور من أصل الخلقة لم يكن شيئا ثم صار شيئا إذا فوجوده مسبوق بعدم يحتاج معه إلى علّة موجدة لا انّه كان ازليّا ووجوده من متطلبات ذاته حتى يكون واجب وجود فالاستفهام في الآية ليس للإنكار والإنكار الوارد على النفي يفيد نفيه حتى يصير الكلام موجبا كأنه قيل