محمد الكرمي
175
التفسير لكتاب الله المنير
كان شيئا مذكورا في أحيان الدهر بل الاستفهام على حقيقته يعنى أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً هكذا يجاب عن الاستفهام وهو المراد به من أصل سياقه للعلم بأن الإنسان حادث حتى من الطبيعيين انّا خلقنا الإنسان بعد إنشاء أصله من نطفة أبيه المختلطة بنطفة امّه لتختبره في هذه الحياة بما يسعد معه فيها وفي عقباه فجعلناه مجّهزا بكافّة الأجهزة ومتعناه بالسمع والبصر وسائر الحواس انا هديناه طريق الحق وأبنّا له سبيل الباطل وجعلنا هدايته وضلاله تحت اختياره امّا شاكرا لأنعم ربّه فيطيع وامّا كفورا لها فيمشى متخبطا ، انّا اعتدنا يوم القيامة للكافرين سلاسل يقيّدون بها وأغلالا يغلّون بها وسعيرا يصلون بها امّا الأبرار بربهم المنعم عليهم فإنهم يكونون في الجنّة يشربون شرابا سائغا ملذوذا لطعمه ورائحته المطلوبين وذكر الكافور بعنوان انّه طيب والتفجير هو الإنباع فقد كانوا في دار التكليف إذا نذروا نذرا راجحا يوفون به ويخافون في دنياهم يوما يكون في أخراهم مستطير الشر على العصاة وكانوا يطعمون الطعام على حبّهم للطعام لحاجتهم اليه أو يطعمونه على حبّ اللّه وطلب رضاه المساكين والأيتام والأسراء ويقولون لهم بلسان حالهم أو مقالهم انّما نطعمكم لوجه اللّه لا نريد منكم جزاء ولا شكورا نحن انما فعلنا ذلك لأنّ اللّه أوصانا بكم فنحن نخاف من ربّنا يوما عابسا شديدا إذا لم نفعل بما أمر ونهى وأوصى .