محمد الكرمي

166

التفسير لكتاب الله المنير

والمراهق تصحّ عباداتهم ومعاملاتهم وان اللّه قد يعطى صلاحية النبوّة للأطفال والصبيان ( السورة 19 الآية 13 و 30 ) يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا ، فأشارت اليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد اللّه آتاني الكتاب وجعلني نبيا . وكما أسلفنا كان علىّ ( ع ) ملازما لرسول اللّه ملازمة الظل لذي الظل حتى كانت السنة الثالثة للبعثة فأمر اللّه تعالى نبيّه بقوله ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ : السورة 26 الآية 214 ) فجمع النبي عشيرته فأبلغهم ، مخوّفا ، بالإسلام وجاء في جملة حديثه معهم من ينصرني ويؤازرني في تثبيت وإعلاء كلمة الإسلام فيكون أخي ووصيي وخليفتي فسكت الجميع الّا عليا قال انا يا رسول اللّه في مرات فقال ( ص ) أنت أخي ووصيي وخليفتي عليكم فاسمعوا له وأطيعوا ، وقد أطبق المفسرون والمحدثون والمؤرخون على ذكر هذه الحادثة وان اختلفت عباراتهم في ذلك ونصّ ما ذكرناه موجود في تاريخ ابن الأثير ( ج 2 ص 41 ) وكفاية الطالب ( باب 51 ) ومنتخب كنز العمّال ( ج 5 ص 41 ) ونقله عن ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبى نعيم والبيهقي ، والشرح الحديدى ( ج 3 ص 263 ) وتفسير الخازن وينابيع المودة ( ص 105 ) وشرح القوشچى على التجريد وتفسير الطبرسي . ومشى علىّ يحوط رسول اللّه بما يتمكن منه وحتى بنفسه فقد أخذ اشدّاء قريش على الإسلام وعلى رسوله أخر تصميم في حقهما بقتل محمد واغتياله ليلا في بيته فأنام رسول اللّه عليا في فراشه والقوم يحسبون انه هو رسول اللّه وأخذوا يرمونه بالحجارة لكنهم لم يتوفقوا لقتله فلما أصبح أخذ يردّ أمانات الناس التي كانت عند الرسول إلى أهلها وتوجّه نحو المدينة راجلا برجل حافية متحذرا من أهل مكة حتى وصل إلى المدينة