محمد الكرمي

5

التفسير لكتاب الله المنير

هو المصدر ، هذا كلّه تصوير للتوحيد والتكثير في المبدأ الخلّاق . ولكن الحقيقة الجاهرة التي لا تحتاج إلى اعمال رويّة أكثر هي ان هذه العوالم بلسان حاجتها إلى فاتق لها تدعو إلى وجود هذا الفاتق ولا تستطيع ان تؤمن بأن العوالم كانت ولا تزال كائنة وذلك لان الوجود مؤنة في مقابل العدم فان الأعدام باعتبار أنّها سلوب محضة في غنى عن التعليل لكنّ الوجودات وبالأخص عندما تلاحظ خواصّها لا نستطيع ان نغضّ النظر عنها وعن خواصّها كما غضضنا النظر عن الأعدام ولا يتمكن ذو شعور ان يمارى في ذلك وعن شهادة ألسنة الوجودات الكونية افرغ القرآن بقوله انّ اللّه فالق الحبّ والنوى فان الحبّ والنوى وجودات جاهرة ومؤنة وجودها تحوجنا إلى تقدير علة لها وأهمّ من نفس وجودها بروز الآثار عنها كانفلاق الحبّة عن البصلة وانفلاق النواة عنها كذلك فان هذا البروز نتيجة اضطمام جوانح هذين الموجودين على صلاحيات قابلة للإنماء والاستثمار وكلّ صلاحية لا ربط لها بالأخرى فترى ان بصلة نواه التمر تصل بها التقلّبات إلى أن تكون موادّ حلوة وبصلة حب الحنظل تصل بها التقلبات إلى أن تكون موادّ مرّة مهلكة وما أبعد ما بين هذين الأثرين وما أكثر تفاوتات الآثار في الموجودات فالحبّة ذات الصلاحية وايّة صلاحية فرضناها تدعونا إلى أن نعتبر لها عاملا أوجدها وزرع فيها هذه الصلاحيات ونوّعها ولو كنا لا نعرف عن هذا العامل شيئا فأن الأثر يدلّ على المؤثر ولا أوضح من هذا البرهان حتى يستدلّ عليه بما يوضحه للأذهان وعلى هذا الرصيد الذي عرفته نطق القرآن في ذيل الآية التي ذكرنا صدرها بقوله لا إله الّا هو خالق كل شيء فاعبدوه يعنى ان الخلقة تستدعى علّه فذّه تكون مصدرا لها امّا كلمة فاعبدوه ففيها حلقات مترابطه مطويّه يجب التنبيه عليها فان