محمد الكرمي
6
التفسير لكتاب الله المنير
الحاجة إلى مصدر للخلقة لا تعطى بلفّافتها ما تنطوى عليه كلمة فاعبدوه فان معنى هذا الأمر ( اعبدوه ) هو اظهار العبودية والانقياد والطاعة لهذا المصدر ولازمه ان يكون موجودا حيّا عاقلا في غاية الدربة بحيث لا يصلح سواه ان يكون مطاعا بدون تقديم مقدمات وتوسيط وسائط فما الملزم لهذا المصدر بعد ان يكون موجودا ان يكون حيا عالما حكيما وجواب هذا موجود في ضمن سلاسل الكائنات فان فيها وراء الجوامد ناميات والنموّ دليل الحياة وفي الناميات وجودات عاقلة مفكرة عالمة حكيمة في غاية من النزاهة والطهارة ويستحيل أن تكون هذه الآثار لا عن صلاحيات كامنة في تلك الموجودات فانّها جواهر لبيّة لا أعراض مجلوبة كاللباس على اللابس فهذه القوى والصلاحيات المندكة في تلك الناميات التي هي فريق من طوائف الموجودات تعلن من طريق الإنّ ان المصدر الذي أوجد الموجودات موجود حىّ عالم حكيم ومع ذلك يجب ان يكون مجردا عن المادّة لان المادة الموجودة هي بنفسها اثر من الآثار فلا يمكن أن تكون مصدرا لعامّة الآثار والوجود المجرد انما يدركه الإنسان بالعلم فقط كما يدرك لزوم وجود المؤثر من طريق اثره فقط ولا غضاضة في ذلك كما أنه ليس بفرضية مجردة لما قرأت انه نتيجة احتياج وجود الآثار اليه كاحتياج اللفظ إلى لافظ والفعل إلى فاعل ولا ريب ان الموجود الذي كل حكمة بالغة هي اشعاع منه يلزم ان يكون في القمّة من الحكمة ومثل هذا لا معدل عن أطاعته فألى هنا نستحصل هذه النتيجة وهي ان العالم المشهود يقضى بوجود مصدر مفيض ترتبط به هذه الكوائن ارتباط اثر بمؤثر إذا فجعل هذا السلطان لغيره من شتات المخلوقات حماقة تبنّاها الدجّالون ليعيشوا عليها بين العوام الذين لا يملكون اىّ تصور يفرض لأي شيء يفرض نعم الّا إذا شاء هذا