محمد الكرمي

4

التفسير لكتاب الله المنير

ومعناه صيّر الشيء واحدا بأن كان الشيء أكثر من واحد فأدمج الجميع وصيّره واحدا ( نظير مواد السكنجبين وهي السكر والماء والخلّ فان هذه الثلاثة بعد المزج تكون شيئا واحدا ونظيرها في العقائد عقيدة التثليث عند المسيحيين فيعتبرون الخالق واحدا الا انه واحد بالاندغام والاندماج من الأب والأبن وروح القدس ) أو حذف ما زاد على الواحد وبقي الواحد ( كأن يكون للإنسان شغلان مثلا فيحذف أحدهما ويقتصر على الواحد الباقي فالثنويّة مثلا القائلون بتعدد الآلهة حسب تعدد الخير والشر لو حذفوا عقيدة انّ للشرّ ربّا بحياله واقتصروا على العقيدة بالخالق الواحد الذي لا يكون عنه الّا الخير وان الشر نتيجة الأرواح الحيوانية المظلمة لكان ذلك منهم توحيدا لكن لا ذاك ولا هذا منظور هنا بل المنظور ان العلم اعتبر واجب الوجود واحدا غير قابل للشركة فان المشترك تارة يراد به المركب ذو الأجزاء المتعددة فان التركيب تفعيل يحتاج إلى عامل يحصل منه ذلك التأليف بين الأجزاء فالمركب مفعول فليست فيه صلاحية الفعل الأعلا والمصدريّة العليا لكل ما في الكون وتارة يراد به الوجودات المنفصلة المستقلة وهذه تارة يراعى فيها اتحاد الأثر ( نظير أقداح ثلاثة متشابهة من عامة نواحيها مملوءة ماء واحدا في هويّته وخواصّه ومحلّ الحاجة هو واحد منها بلا تعيين فبحكم الضرورة يكون الاثنان الباقيان زائدين لاغيين من ناحية الأثر المطلوب ) فعلى هذا تكون الوجودات المنفصلة المستقلة بعضها مكرّر البعض الآخر ولا مصحح للتكرر في منشئية الخلقة فان الكوائن انما تحتاج مصدرا واحدا وما زاد عليه يكون لغوا وتارة أخرى يلاحظ فيها تعدد الأثر فالممنوع عن الظهور مقهور والقاهر هو الذي يظهر اثره ( مثلا ملح قليل يلقى في ماء كثير فان اثر الملح القليل ينقهر بالماء الكثير ) فيكون القاهر