محمد الكرمي

18

التفسير لكتاب الله المنير

وتودّ أن تحتضن هذا الشاب وتتمتع بشبابه وترخى عليه في البذل ولكنه أبى ذلك واستمرّ عاملا حتى النبوّة وهناك شغلته شواغل القيادة العظمى حتى عن التوجه إلى نفسه وهذه هي ابنته الوحيدة تطحن بالأجرة حتى تمجل يداها لتحتفظ بماء وجهها وتعيش عزيزة وهذا زوجها علىّ قضى عمره متركلا على مسحاته يحرث الأرض ويغرس النخل وقد كان الأجلّاء من الفقهاء يعملون تأسيا بقادتهم فقد كان الشهيد الثاني رضوان اللّه عليه يملك حديقة من عنب يعمل فيها بنفسه ويستأجر من يبيع محاصيلها في الأسواق ، واعتبر الشرع الإسلامي كدّا ليمين وعرق الجبين من أفضل الأعمال وحرّم على المؤمن التسوّل والتكدى لما فيه من الهوان وردّ شهادة المتسول المتكدى حتى لو كان عدلا من سائر جهاته وأعدّ للفقير العاجز أو المعوز عدّته فخصص له موارد عديدة في الشرع كزكاة الأموال وزكاة الأبدان والأخماس من مواردها المقرّرة وردود المظالم والكفارات ومجهول المالك وحث على الإنفاق والصدقة حثّا بليغا وضمن للمنفق في سبيل اللّه ثوابا جزيلا واجرا عظيما . وامّا من حيث الجهل فقد حثّ الإسلام على التعلّم حثّا مدهشا وجعل الجهل رصيد كل سيئة فليس كفر الإنسان الّا لجهله ولا يرتكب السيئات الّا بجهله وجعل الجهلاء في رديف والعلماء في رديف آخر ، هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ، وهذا الاستفهام إنكاري ، و إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ، و فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ، و فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ، ومن كلمات ساسته الأعاظم محمد وعلىّ ، اطلبوا العلم ولو بالصين واطلبوا العلم من المهد إلى اللحد وطلب العلم فريضة ومداد العلماء أفضل من دماء الشهداء وقد أنتجت