محمد الكرمي
19
التفسير لكتاب الله المنير
مدرسة النبي ( ص ) وعلىّ ( ع ) والباقر والصادق آلافا من العظماء ومن اثر ذلك الحث البليغ على طلب العلم ضاقت المعاجم عن تراجم أهل الفضيلة والخزائن عن مؤلفاتهم ولم تبرد الحركة العلمية الاسلامية الّا في هذه الأواخر حيث باد أهلها واحتلّ مكانها العلم الطبيعي الذي ان انتج الكهرباء فقد أفسده بالأفلام العارية والجافية وان كيف الهواء ساخنا وباردا فقد أفسد العالم بكل ما يطيح به وان نوّع الكماليات فقد أكثر في التلصص للاحتواء عليها وان أوجد الترف فقد أطاح بالشرف . وامّا من حيث المرض ، فقد دعى الإسلام بدوره إلى التحذير من البطنة والإسراف في الشهوة وجعلهما من الأدواء التي لا دواء لها هذا مضافا إلى أن استعمال المواد الأولية الصادقة مشفوعا بعدم البطنة وعدم الإسراف في الشهوة ممّا يحتفظ بالصحة وقد برهنت الدراسات على أن المطيعين لهذه الوظيفة عاشوا من حيث الصحة بعيدين عن كل هنأة فقد كان الصوم وهو الثقيل علينا نحن المترفين أسهل ما يكون عليهم وقد كان الجلاد والنضال وحتى في السنين العالية من المرغوب لديهم على ما كان الرجل يطوى أياما ليخلى جوفه حتى إذا اصابته نائبة وقتل بها لا يرى في جوفه قذر اعتزازا بنفسه ، وامّا الطبّ الحديث فهو وان تعالى الّا انه أصبح لا ينوشه الّا أهل القدرة والنفوذ من الناس وباتساع سخف العصر وترفه تنوّعت امراضه وكثرت كثرة مدهشة بحيث ترى ان الجامعات ومهما أنتجت من كثرات الأطباء لا تقوم بواجب زاوية من زوايا مجتمعاتنا المريضة . وبالأخير وعلى توفّر المادة واستنباطها من طبقات الأرض والقدرة على استخدامها وعلى سعة المدارس والمعاهد بحيث لا ترى قرية خالية من دار تعليم وعلى امتداد أطراف الطبابة وابعادها تجد هذا العصر