محمد الكرمي

8

التفسير لكتاب الله المنير

الشعبة هي التي أطاحت بالمبادئ الصحيحة وجرّت الدين إلى الأوهام والخرافات حتى استرذل وسقط من انظار أولى الألباب ، وكل ما أسلفنا الحديث عنه هو التوحيد من ناحية العقيدة . وامّا التوحيد في العمل فيشير اليه قوله تعالى واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرقوا وحبل اللّه هو الرابطة الواصلة بينه وبين مخلوقيه وتلك الرابطة رسله إليهم من الباطن وهي عقولهم ومن الظاهر وهم الأنبياء وانما أمرهم بذلك لتكون الجوامع العاقلة في سعادة فان المتدين العاقل يسعد بنفسه ويسعد غيره امّا إذا كان متدينا قشريا ضرّ ولم ينفع ويستحيل على العاقل بعقله أن لا يكون غير عامل بموازين الدين لان الدين معناه مجموعة نظم مسعدة بعضها يتجلى للعقل لطفوحه وظهوره من غير وساطة وبعضها يحتاج إلى مظهر بحيث لولاه لبقي كامنا في نفس الإنسان غير ظاهر ولكن الانتهازيين كما أفسدوا المنظور بالتوحيد في العقيدة أفسدوا المنظور بالتوحيد في العمل . ( 3 - العدل ) مصدر عدل في القضية عدلا والعدل هو التوسط بين الجور على الحقّ والإضافة عليه من حق الغير فإذا أعطاه دون حقّه فقد ظلمه وإذا اضافه من حق الغير فقد ظلم الغير والعدل تكوينا وتكليفا لا بدّ منه في استصلاح الأكوان وبنى الإنسان فان كلّا من طرفي الإفراط والتفريط مهلك للفرد والمجتمع فكما ان الضغط على الفرد والمجتمع هاتك مهلك لهما كذلك الإرخاء والتسييب هاتك ومهلك وأنت تستطيع ان تستجلى معنى العدل وانه هو المقياس لبقاء الإنسان والحيوان بل والشجر والحجر في الحمل الذي يوضع على الدابة فان كلاشقّي الوقر إذا لم يقعا على جنبي الدابة باتّزان وتعادل فان الدابّة يختلّ توازنها في مشيها وتجد اجهادا على نفسها ويتعب صاحبها