محمد الكرمي

9

التفسير لكتاب الله المنير

في إيصال حمله إلى مقصده امّا إذا وضعهما باتزان ومقياس فان الدابة تكون مرتاحة وصاحبها مرتاح مثلها وهكذا إذا لم يراع العدل في سقى الزرع بأن قلّ ماء جانب منه وكثر ماء جانب آخر فان ما قلّ ماؤه لا يثمر المراد وكذلك ما كثر بخلاف ما لو وزّع نفس الماء توزيعا صحيحا على الجانبين فان الجانبين معا يثمران ثمرات محمودة وكذلك استعمال الشيء من جانب دون آخر كالمنديل ممّا يسقط طرفيه عن الاعتبار في اقلّ مدّة . امّا عدل اللّه في التكوين فإنّه اعطى كل خلقة أرادها ما أريد بها فاعطى الجمل مثلا لأنّه أريد به حمل الأثقال في المفاوز والقفار خفافا في يديه ورجليه فان الخفاف اخفّ للماشي من كل وسيلة غيرها وعنقا طويلا لينوش به الأشجار العالية وكرشا واسعا ليكون مخزنا يستمد لجوعه وعطشه ايّاما مترادفة وجعل مدفوعه عطرا حتى لا يتأذى به أهله الذين يألفونه في بيوتهم ونار مدفوعه قويّة ليستفاد منها ووبره دافئا ليدفئه في شدّة البرد وأودعه السكينة والوقار والموادعة لأنه لو أراد العناد لما قدر عليه أحد كما يرى ذلك وقت هياجه ، واعطى الإنسان قلبا يعقل به ولسانا يعبّر عمّا في قلبه ويدا ورجلا تعملان له وامّا شواذ الخلقة فلندرتها وقلّتها لا تكون مورد انتقاض أصلا وعلمها عنده تعالى وقد عبّر لسان القرآن عن العدل في التكوين ضمن آيات كثيرة منها قوله تعالى ( في سورة الدخان الآية 38 و 39 ) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ : ما خلقنا هما الّا بالحق : والمنظور باللعب السفاهة وعدم مراعاة موازين العدالة . وامّا عدله في التشريع فإنه جعل كافة المكلفين سواسية في الحكم الشرعي كل طبيعة بما يخصّها رجالا ونساء وخناثى وتعبيراته دائما امّا