وهبة الزحيلي
95
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
هنيئا ، أي لا تكدير فيه ولا تنغيص ، جزاء لما عملتم ، وبسبب ما قدمتم من الأعمال الصالحة في الدنيا . وهذا تفضل من اللّه عليهم وامتنان وإنعام وإحسان ؛ لما ثبت في الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « اعملوا وسدّدوا وقاربوا ، واعلموا أن أحدا لن يدخله عمله الجنة قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمّدني اللّه برحمة منه وفضل » . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - إن إعطاء الكتاب باليمين دليل على النجاة ، فيقول المؤمن الناجي ثقة بالإسلام وسرورا بنجاته لكل من يلقاه من جماعته : هلموا وخذوا واقرؤوا كتابي هذا ، إني ظننت أن يؤاخذني اللّه بسيئاتي ويعذبني ، ولكنه تفضل علي بعفوه ولم يؤاخذني بها . وقال ابن عباس وغيره عن قوله : إِنِّي ظَنَنْتُ أي أيقنت وعلمت أني ملاق حسابي في الآخرة ، ولم أنكر البعث ، يعني أنه ما نجا إلا بخوفه من يوم الحساب ؛ لأنه تيقن أن اللّه يحاسبه ، فعمل للآخرة . ذكر الثعلبي عن ابن عباس قال : أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب ، وله شعاع كشعاع الشمس ، قيل له : فأين أبو بكر ؟ فقال : هيهات هيهات ! ! زفّته الملائكة إلى الجنة . 2 - يكون الناجي في عيش يرضاه لا مكروه فيه ، أو في عيشة مرضية ، في جنة عالية ، أي عظيمة في النفوس ، ثمارها قريبة التناول ، يتناولها القائم والقاعد والمضطجع . جاء في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنهم يعيشون ، فلا يموتون أبدا ،