وهبة الزحيلي

88

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

[ النحل 16 / 51 ] وإن كان الإلهان لا يكونان إلا اثنين للتأكيد . وجاء تذكير نُفِخَ لأن تأنيث النفخة غير حقيقي . فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ . . يومئذ : ظرف منصوب متعلق ب وَقَعَتِ ، وكذلك يَوْمَئِذٍ الثانية يتعلق ب واهِيَةٌ وكذلك يومئذ في يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ يتعلق ب تُعْرَضُونَ . البلاغة : وَقَعَتِ الْواقِعَةُ بينهما جناس اشتقاق ، وكذلك مثله لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ . المفردات اللغوية : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ هي النفخة الأولى التي عندها خراب العالم ، والصور : البوق . حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ رفعت من أماكنها . فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً دقتا وضرب بعضها ببعض ، فصارت أرضا مستوية لا عوج فيها ، وكتلة واحدة . والدك والدق متقاربان في المعنى ، غير أن الدك أبلغ . فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي فحينئذ قامت القيامة ، والواقعة : النازلة . وَانْشَقَّتِ السَّماءُ تصدعت وتشققت وتبددت . واهِيَةٌ مختلة ضعيفة مسترخية لا تماسك بين أجزائها . وَالْمَلَكُ الملائكة ، فالمراد به الجنس . عَلى أَرْجائِها جوانب السماء وأطرافها ، جمع رجا أي جانب . فَوْقَهُمْ فوق الملائكة الذين هم على الأرجاء . ثَمانِيَةٌ ثمانية أملاك . تُعْرَضُونَ للحساب . لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ لا تخفى سريرة من السرائر . المناسبة : بعد أن بالغ اللّه تعالى في تهويل القيامة ، وذكر القصص الثلاث لبيان مآل المكذبين بها ، تفخيما لشأنها ، وتنبيها على إمكانها ، شرع سبحانه في بيان تفاصيل أحوال القيامة وأهوالها ، وابتدأ بمقدماتها . التفسير والبيان : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ أي فإذا نفخ إسرافيل النفخة الأولى التي يكون عندها خراب العالم . وهذا إخبار عن أهوال يوم القيامة .