وهبة الزحيلي

84

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قال يحيى بن سلام : بلغني أن كل شيء في القرآن : وَما أَدْراكَ فقد أدراه إياه وعلمه ، وكل شيء قال : وَما يُدْرِيكَ فهو مما لم يعلمه . وقال سفيان بن عيينة : كل شيء قال فيه : وَما أَدْراكَ فإنه أخبر به ، وكل شيء قال فيه : وَما يُدْرِيكَ فإنه لم يخبر به . ثم ذكر اللّه تعالى نوع العقاب الذي أوقعه بالأمم السابقة التي كذبت بالقيامة تخويفا لأهل مكة وغيرهم ، فقال : - كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ أي كذبت قبيلة ثمود قوم صالح ، وقبيلة عاد قوم هود بالقيامة وهي القارعة التي تقرع الناس بأهوالها ، والمواد بالانفجار والانتثار . ثم فصل اللّه تعالى أنواع العقاب ونتائجه فقال : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ أي فأما جماعة ثمود قوم صالح عليه السلام ، فأهلكوا هلاكا تاما بالطاغية : وهي الصيحة أو الصاعقة أو الرجفة التي جاوزت الحد في الشدّة ، كما قال تعالى : وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [ هود 11 / 67 ] أي الصاعقة ، وقال سبحانه : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ، فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ [ الأعراف 7 / 78 ، 91 ] أي الزلزلة ، فالألفاظ مختلفة ، ولكن معانيها واحدة . وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ، سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً وأما قبيلة عاد قوم هود عليه السلام ، فأهلكوا هلاكا ساحقا بريح شديدة الصوت ، شديدة البرد ، قاسية شديدة الهبوب ، جاوزت الحد لشدة هولها ، وطول زمنها وشدة بردها ، عتت عليهم بغير رحمة ولا شفقة ، وسلطها اللّه وأرسلها عليهم طوال مدة مستمرة هي سبع ليال وثمانية أيام لا تنقطع ولا تهدأ ، وكانت تقتلهم بالحصباء ، متتابعات ، تحسمهم حسوما ، أي تفنيهم وتذهبهم .