وهبة الزحيلي

79

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحاقة مكيّة ، وهي اثنتان وخمسون آية . تسميتها : سميت سورة الحاقة ؛ لافتتاحها بالاستفهام عنها ، تفخيما لشأنها وتعظيما لهولها ، و الْحَاقَّةُ اسم من أسماء يوم القيامة ؛ لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد ، ولهذا عظم اللّه أمرها بالسؤال عنها ، أو هي الساعة الواجبة الوقوع ، الثابتة المجيء ، التي هي آتية لا ريب فيها . مناسبتها لما قبلها : تتعلق السورة بما قبلها من وجهين : 1 - وقع في سورة ( ن ) ذكر يوم القيامة مجملا ، في قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ 42 ] وفي هذه السورة أوضح تعالى نبأ هذا اليوم وشأنه العظيم : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ ، وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ . 2 - هدد اللّه تعالى في السورة السابقة كل من كذب بالقرآن وتوعده بقوله : فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ . . [ 44 ] وفي هذه السورة ذكر أحوال الأمم التي كذبت الرسل وما عوقبوا به ، للعظة والزجر والعبرة للمعاصرين .