وهبة الزحيلي
80
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ما اشتملت عليه السورة : هذه السورة كغيرها من السور المكية التي عنيت بأصول العقيدة ، وتحدثت عن أهوال القيامة ، وصدق الوحي ، وكون القرآن كلام اللّه ، وتبرئة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من افتراءات الكفار واتهامات الضالين . بدئت بتفخيم شأن القيامة وتعظيم هولها ، وتكذيب الأقوام السابقة بها ، مثل ثمود ، وعاد ، وقوم لوط ، وفرعون وأتباعه ، وقوم نوح ، وإهلاكهم بسبب تكذيبهم بها وتكذيب رسلهم ، من أول السورة إلى قوله تعالى : أُذُنٌ واعِيَةٌ . ثم وصفت وقائع عذاب الآخرة جزاء على إنكاره في الدنيا في قوله تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ . . إلى لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ . وأردفت ذلك ببيان حال السعداء والأشقياء يوم القيامة : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ . . وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ إلى قوله : لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ . ثم أقسم رب العزة قسما بليغا على صدق الوحي والقرآن وأنه كلام اللّه المنزل على قلب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنه ليس بقول شاعر ولا كاهن : فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ إلى قوله : تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . وختمت السورة ببيان البرهان القاطع على صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمانته في تبليغ الوحي ، وأن القرآن تذكرة وعظة وخبر حق لا مرية فيه ، ورحمة للمؤمنين وحسرة على الكافرين : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . . إلخ السورة .