وهبة الزحيلي
78
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
3 - ليس للكفار والمشركين علم بالغيب الذي غاب عنهم ، فيكون حكمهم لأنفسهم بما يريدون غلطا محضا ، وتقوّلا كاذبا . 4 - الصبر على قضاء اللّه وحكمه مطلوب شرعا ، ولا ينبغي لمؤمن العجلة والتضجر والغضب ، كما عجل صاحب الحوت يونس بن متّى عليه السلام حين تضجر ثم تاب وندم ، ودعا في بطن الحوت وهو مملوء غما ، فقال : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء 21 / 87 ] . فقبل اللّه بفضله ومنّه ورحمته ونعمته دعاءه ، واصطفاه ربه واختاره وجعله من الأنبياء الصالحين ، بأن أرسله إلى مائة ألف أو يزيدون هم أهل نينوى ، ولولا قبول توبته ، لنبذ في الأرض الخالية الفضاء مذموما ملوما . والذم واللوم بسبب ترك الأفضل ، فإن حسنات الأبرار سيئات المقرّبين . ولم يقع الذم بدليل كلمة لَوْ لا . 5 - اشتدت عداوة الكفار للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكانوا إذا سمعوه يقرأ القرآن ، نظروا إليه نظرة شديدة ملؤها الحقد والعداوة والبغضاء ، حتى لتكاد نظراتهم تسقطه وتزلّ قدمه ، أو تهلكه . وينسبونه أيضا إلى الجنون إذا رأوه يقرأ القرآن ، مع أن القرآن لا يتحمله إلا من كان أهلا له من العقلاء ، وهو شرف وتذكير وموعظة للعالمين ، شرفوا باتباعه والإيمان به صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهل يعقل أن يكون هذا القرآن آتيا على يد مجنون ؟ وكيف يجنن من جاء بمثله ؟