وهبة الزحيلي

7

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ورزقه ، وتذليل الأرض للعيش الهني عليها وحفظها من الخسف ، وحفظ السماء من إنزال الحجارة المحرقة المدمرة للبشر ، كما دمرت الأمم السابقة المكذبة رسلها ، وإمساك الطير ونحوها من السقوط ، وتحدي الناس أن ينصرهم غير اللّه إن أراد عذابهم ( الآيات : 13 - 20 ) . وأردفت ذلك في الخاتمة بإثبات البعث ، وحصر علمه باللّه تعالى ، وإنذار المكذبين بدعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتحذيرهم من إيقاع العذاب بهم ، وإعلان وجوب التوكل على اللّه ، والتهديد بتغوير الماء الجاري في الأنهار والينابيع دون أن يتمكن أحد بإجرائه والإتيان ببديل عنه ( الآيات : 25 - 30 ) . والخلاصة : أن السورة إثبات لوجود اللّه تعالى ووحدانيته ببيان مظاهر علمه وقدرته ، وإنذار بأهوال القيامة ، وتذكير بنعم اللّه على عباده ، وربط الرزق بالسعي في الأرض ثم التوكل على اللّه تعالى . فضل السورة : وردت أحاديث كثيرة في فضل هذه السورة ، منها : ما أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها ، غفر له : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ » . ومنها : ما أخرجه الطبراني والحافظ الضياء المقدسي عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سورة في القرآن خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ » . ومنها : ما أخرجه الترمذي عن ابن عباس في تسمية سورة الملك بالواقية والمنجية ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هي المانعة ، هي المنجية ، تنجيه من عذاب القبر » .