وهبة الزحيلي

8

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بعض أدلة القدرة الإلهية [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 ) الإعراب : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً طِباقاً صفة سَبْعَ و طِباقاً : إما جمع « طبق » كجمل وجمال ، أو جمع « طبقة » كرحبة ورحاب : ويصح أن تكون « طباقا » مصدرا أو حالا . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ كَرَّتَيْنِ : منصوب في موضع المصدر ، كأنه قال : فارجع البصر رجعتين ، ويراد بالتثنية هنا الكثرة ، لا حقيقة التثنية ، بدليل قوله : يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ والبصر لا ينقلب خاسئا حسيرا بمجرد مرتين ، وإنما يصير كذلك بمرار جمة ، مثل قولهم : لبيك وسعديك ، أي إلبابا بعد إلباب ، وإسعادا بعد إسعاد ، يعني : كلما دعوتني أجبتك إجابة بعد إجابة ، من قولهم : ألب بالمكان : إذا أقام به . البلاغة : بِيَدِهِ الْمُلْكُ استعارة تمثيلية ، أو في لفظ « اليد » مجاز ، ويكون قوله الْمُلْكُ على الحقيقة . لِيَبْلُوَكُمْ استعارة تمثيلية ، شبه معاملة اللّه لعباده بالابتلاء والاختبار . الْمَوْتَ وَالْحَياةَ بينهما طباق . الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وضع الموصول للتفخيم والتعظيم ، أي له السلطان والتصرف المطلق .