وهبة الزحيلي
6
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
2 - وجه خاص : وهو أنه تعالى ذكر في أواخر « التحريم » مثالين فريدين متمثلين بامرأتي نوح ولوط للكافرين ، وبامرأة فرعون المؤمنة ، ومريم العذراء البتول للمؤمنين ، وهذه السورة تدل على إحاطة علم اللّه تعالى وتدبيره وإظهاره في خلقه ما يشاء من العجائب والغرائب ، فإن كفر امرأتي نوح ولوط لم يمنع اتصالهما بنبيين كريمين ، وإيمان امرأة فرعون ، لم يضر به اتصالها بفرعون الطاغية الجبار العنيد ، كما لم يزعزع إيمان مريم حملها غير المعهود بعيسى عليه السلام . ما اشتملت عليه السورة : سورة الملك كسائر السور المكية تعنى بأصول العقيدة الأساسية وهي إثبات وجود اللّه ، وعظمته ، وقدرته على كل شيء والاستدلال على وحدانيته ، والإخبار عن البعث والحشر والنشر . بدئت بالحديث عن تمجيد اللّه سبحانه ، وإظهار عظمته ، وتفرده بالملك والسلطان ، وهيمنته على الأكوان ، وتصرفه في الوجود بالإحياء والإماتة ( الآيات : 1 - 2 ) . ثم أكدت الاستدلال على وجود اللّه عز وجل بخلقه السماوات السبع ، وما زيّنها به من الكواكب والنجوم المضيئة ، وتسخيرها لرجم الشياطين ونحو ذلك من مظاهر قدرته وعلمه ( الآيات : 3 - 5 ) مما يدل على أن نظام العالم نظام محكم لا خلل فيه ولا تغاير . ومن مظاهر قدرته تعالى : إعداد عذاب جهنم للكافرين ، وتبشير المؤمنين بالمغفرة والأجر الكبير ، وذلك جمع بين الترهيب والترغيب على طريقة القرآن الكريم ( الآيات : 6 - 12 ) . ومن مظاهر علمه وقدرته ونعمه : علمه بالسر والعلن ، وخلقه الإنسان