وهبة الزحيلي

49

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

و روى أيضا عن أبي هريرة قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ فقال : « تقوى اللّه وحسن الخلق » ، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار ؟ فقال : « الفم والفرج » . 3 - هدد اللّه تعالى وأوعد الكفار بأنهم سيعلمون حين يتبين الحق والباطل في الدنيا والآخرة من هو الذي فتن بالجنون ، ومن الذي يتبين رجحان عقله ، وسلامة منهجه ، وصحة دينه واعتقاده ؟ ويؤكد ذلك أن اللّه تعالى هو العالم بمن حاد عن دينه ، والذين هم على الهدى والصواب والحق ، فيجازي كلّا يوم القيامة بعمله . الأخلاق الذميمة عند الكفار [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 8 إلى 16 ] فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 ) أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ( 14 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 15 ) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 ) الإعراب : أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ أَنْ كانَ : مفعول لأجله ، تقديره : لأن كان ذا مال وبنين ، واللام تتعلق بفعل محذوف ، تقديره : أيكفر أن كان ذا مال . ولا يجوز أن تتعلق ب تُتْلى لأن إِذا مضافة إليه ، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ولا فيما قبل المضاف ، كما لا يجوز أن تتعلق ب قالَ لأنه جواب الشرط ، وجواب الشرط لا يعمل فيما قبله . قالَ : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أَساطِيرُ : خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذه أساطير الأولين .