وهبة الزحيلي
50
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : حَلَّافٍ ، هَمَّازٍ ، مَشَّاءٍ ، مَنَّاعٍ صيغة مبالغة على وزن فعّال ، وكذلك أَثِيمٍ ، زَنِيمٍ صيغة مبالغة على وزن فعيل . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ استعارة ، استعار خرطوم الفيل لأنف الإنسان ، للاستهانة والاستخفاف . المفردات اللغوية : فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ تهييج للتصميم على مخالفتهم . وَدُّوا لَوْ تمنوا ، و لَوْ : مصدرية . تُدْهِنُ تلين لهم بأن تدع نهيهم عن الشرك ، أو توافقهم فيه أحيانا ، من الادّهان : وهو المداهنة واللين والمصانعة . فَيُدْهِنُونَ فيلينون لك بترك الطعن والموافقة ، والفاء للعطف على تُدْهِنُ أي تمنوا الملاينة ، ولكنهم أخروا ذلك حتى تلين ، أو للسببية ، أي ودّوا لو تدهن ، فهم يدهنون حينئذ . وفي بعض المصاحف : فيدهنوا على أنه جواب التمني المفهوم من وَدُّوا . وعلى قراءة يدهنون يقدر قبله بعد الفاء : هم . حَلَّافٍ كثير الحلف في الحق والباطل . مَهِينٍ حقير الرأي . هَمَّازٍ عيّاب طعّان مغتاب . مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ يمشي بين الناس بالنميمة والسعاية للإفساد بينهم . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ بخيل بالمال ، ويمنع الناس من الإيمان والإنفاق والعمل الصالح . مُعْتَدٍ ظالم ، يتجاوز الحق إلى الباطل . أَثِيمٍ آثم ، أو كثير الإثم والذنب . عُتُلٍّ غليظ جاف . زَنِيمٍ دعي في قريش ، أي يلحق بهم في النسب وليس منهم ، وهو الوليد بن المغيرة ، ادّعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة ، قال ابن عباس : لا نعلم أن اللّه وصف أحدا بما وصفه به من العيوب ، فألحق به عارا لا يفارقه أبدا . وقيل : هو الذي يعرف بالشر واللؤم . أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ أي لأن كان ، والمعنى : أيكفر لأن كان ذا مال . آياتُنا القرآن . أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي هي خرافات وأباطيل الأقدمين . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ سنجعل على أنفه سمة وعلامة يتميز بها ما عاش ، فخطم أنفه بالسيف يوم بدر ، أي أصيب أنف الوليد بجراحة يوم بدر ، فبقي أثرها . والوسم : وضع علامة على الشيء لتمييزه بها عن غيره . سبب النزول : أخرج ابن أبي حاتم عن السّدّي في قوله : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ قال : نزلت في الأخنس بن شريق ، وأخرج ابن المنذر عن الكلبي مثله وهو قول