وهبة الزحيلي

42

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

باللّه وحده لا شريك له وبالبعث وبالرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم برّأ اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مطلع هذه السورة من أباطيل المشركين ونسبتهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى السحر أو الشعر أو الجنون ، وأثنى عليه بالخلق العظيم . ما اشتملت عليه السورة : عنيت هذه السورة المكية كسابقتها بأصول العقيدة الإسلامية الصحيحة وهي هنا إثبات النبوة والرسالة ، والبعث والآخرة ، وبيان مصير المسلمين والمجرمين في القيامة . بدئت السورة بالقسم بالقلم تعظيما له لنفي تهم المشركين ومزاعمهم الباطلة ، ووصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالخلق العظيم : ن ، وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ إلى قوله : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . وأردفت ذلك ببيان سوء أخلاق بعض الكفار وافترائهم على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتهديدهم بما أعدّ اللّه لهم من العذاب الأليم : فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ إلى قوله : سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ . ثم ضربت المثل لكفار مكة بأصحاب الجنة ( البستان ) بإحراقه وإتلافه ، بسبب كفرهم وجحودهم نعمة اللّه ، وعزمهم على منع حقوق الفقراء والمساكين : إِنَّا بَلَوْناهُمْ . . إلى قوله : لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ . وقارنت بين المؤمنين والمجرمين ، ووبخت المشركين على أحكامهم الفاسدة ، وفنّدت دعاويهم ، وأقامت الحجج عليهم ، وأبانت أحوالهم في الآخرة وموقفهم المخزي : أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ . . إلى قوله : وَهُمْ سالِمُونَ . ثم هددت المشركين المكذبين بالقرآن : فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ . . .